المقريزي

243

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

سنة ، وفي ذلك الوقت يكون زوالها ، وهو ما بين سنة ثمانين وسبع مائة إلى سنة تسع عشرة وثمان مائة ، ويكون بسبب ذلك « a » قحط عظيم ، وقلّة خير ، وكثرة شرّ حتى تخرب « b » ويضعف أهلها . قال : قران زحل والمرّيخ في برج الجدي يكون في سنة سبعين وسبع مائة ، فتعد لكلّ مائة سنة من سني الهجرة ثلاث سنين ، فيكون ثلاثا وعشرين سنة ، تزيدها على سبع مائة وسبعين سنة ، تبلغ سبع مائة وثلاثا وتسعين سنة ، ففي مثلها من سني الهجرة يكون أوّل أوقات خراب القاهرة . انتهى . وتهذيب هذا القول أنّ زحل كلّما حلّ برج الجوزاء ، اتّضعت أحوال مصر ، وقلّت أموالهم ، وكثر الغلاء والفناء عندهم بحسب الأوضاع الفلكيّة . وزحل يحلّ في برج الجوزاء كلّ ثلاثين سنة شمسيّة ، فيقيم فيه نحوا من ثلاثين شهرا . وأنت إذا اعتبرت أمور العالم ، وجدت الحال كما ذكر « c » ، فإنّه كلّما حلّ زحل برج الجوزاء ، وقع الغلاء بمصر . وذكر أنّ القران العاشر تتّضع فيه أحوال القاهرة ، ورأينا الأمر كما ذكر « c » ، فإنّ القران العاشر كان في سنة ستّ وثمانين وسبع مائة ، ومدّة سنيه عشرون سنة شمسيّة ، آخرها سابع عشر رجب سنة سبع وثمان مائة . وفي هذه المدّة اتّضع حال القاهرة وأهلها اتّضاعا قبيحا . ومن الأوقات المحذورة لها أيضا اقتران زحل والمرّيخ في برج السّرطان ، ويكون ذلك في كلّ ثلاثين سنة شمسية ، ويقترنان في سنة ثمان عشرة وثمان مائة ، وفي مدّته تنقضي الأربع مائة والإحدى والستون سنة التي ذكر أنّها عمر القاهرة في سنة تسع عشرة وثمان مائة . وشواهد الأحوال « d » اليوم تصدّق ذلك ؛ لما عليه أهل القاهرة الآن من الفقر والفاقة وقلّة المال ، وخراب الضّياع والقرى ، وتداعي الدّور للسّقوط ، وشمول الخراب أكثر معمور القاهرة ، واختلاف أهل الدولة ، وقرب انقضاء مدّتهم ، وغلاء سائر الأسعار . ولقد سمعت عمّن يرجع إليه في مثل ذلك ، أنّ العمارة تنتقل من القاهرة إلى بركة الحبش ، فيصير هنالك مدينة .

--> ( a ) بولاق : ذلك سببه . ( b ) بولاق : تتخرب . ( c ) بولاق : ذكرنا . ( d ) بولاق : الحال .